السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

190

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أهل هذا المنسك المخصّص لهم لا بد « ناسِكُوهُ » مقتفون أثره وعاملون به ومقيدون بما فيه دون الأمم الأخرى ، لأنه تعالى شرع لعباده شرائع على لسان رسله ليتعبّدوا بها لا ليجادلوا ويخاصموا من أجلها ، فالأمم التي قبل موسى منكم صحف إبراهيم ومن قبله ، ومن موسى إلى عيسى منسكهم التوراة ، ومن عيسى إلى محمد التوراة والإنجيل المعدل لبعض أحكامها ، ومن بعثة محمد صلّى اللّه عليهم أجمعين وسلم إلى يوم القيامة منسكهم القرآن يعملون به دون غيره . قال تعالى ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ) الآية 52 من المائدة الآتية « فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ » يا سيد الرّسل أهل الكتابين الموجودين في زمنك بأن شريعتهم ما كان عليه آباؤهم لأن كلّ شريعة تنتهي بإنزال ما بعدها من الشّرائع السّماوية على لسان رسل اللّه ، بنقض العمل بها عندما تحل محلها شريعة إلهية أخرى ، فشريعتهم لمن كان قبل بعثتك وقد نسخت بشريعتك التي نسخت كلّ الشّرائع المخالفة لها سواء بالذبائح المعبر عنها بالنسك أو غيرها ، وقد جاءت جامعة لأصول وفروع جميع الشّرائع ، حاوية لأحسنها . قال تعالى ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) الآية 107 من البقرة المارة « وَادْعُ » يا سيد الرّسل جميع النّاس إلى شريعتك هذه ، لأنا أرسلناك إليهم كافة ، راجع الآية 39 من سورة سبأ ج 2 وما ترشدك إليه من المواقع وأمر النّاس كافة بالإخلاص « إِلى رَبِّكَ » بان يطيعوك ويعملوا بما أنزل عليك وعزتي وجلالي « إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ » ( 67 ) وهم على ضلال معوج في نزاعك « وَإِنْ جادَلُوكَ » بعد ما تبين لهم هداك وأصروا على منازعتك في أمر الدّين « فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ » ( 68 ) من مخالفتي مع علمكم أني على الحق ، وإذا أصروا على جدالهم فأعرض عنهم ، وقل « اللَّهُ يَحْكُمُ » بَيْنَكُمْ » وبيننا وبين الخلق أجمع « يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » ( 69 ) وإذ ذاك يظهر المحق من المبطل . ولا نسخ في هذه الآية لأن اللّه تعالى لم يأمر نبيه بقسر أهل الكتابين على قبول دينه ، بل بالاكتفاء بأخذ الجزية منهم وقد ضربها عليهم ولم تزل تؤخذ منهم إلى يوم القيامة ، لأن الأتراك المسلمين لا يزالون يتقاضونها منهم ، وهكذا بعض ملوك المسلمين ، أما ما يقع